عبد الرزاق اللاهيجي
100
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
في الوجودين ، إن كان بينهما مغايرة في الوجودين ، فإن كانت المغايرة بحسب الوجودين معا ، كما في البيت ، يتقدّم فيهما معا . وإن كانت في الذّهن فقط ، كما في المركّب العقليّ ، يتقدّم فيه فقط ، لكنّه بحيث لو كان له وجود خارجيّ مغاير لوجود الكلّ ، لتقدّم عليه . هذا . « 1 » ولا يخفى التكلف فيه . وذهب سيّد المدققين « 2 » ؛ إلى أنّه لا منافاة بين الاتّحاد في الوجود الخارجي « 3 » ، وبين التقدّم . فإنّه راجع إلى الأحقّيّة في الوجود ، وهو لا ينافي اتّحاد المتقدّم والمتأخّر ذاتا ، لجواز أن يكون نسبة الوجود إليه من حيث إنّه جزء أحقّ ، من نسبته إليه « 4 » من حيث هو كلّ . وقد يؤيّد ذلك بما تكرّر في كلام " الشّفاء " « 5 » : من تقدّم الطّبيعة ، من حيث هي ، على الطّبيعة الشّخصيّة ، والكلّيّة تقدّم البسيط على المركّب . وذلك لابتنائه على ذلك ، لكون الطّبيعة لا بشرط شيء متّحدة بالوجود مع الطّبيعة بشرط شيء . فليتدبر .
--> ( 1 ) . لاحظ : شرح تجريد العقائد : 83 . ( 2 ) . راجع : شرح تجريد العقائد مع حاشية المحقّق الدّواني والسيّد الصدر : 102 . ( 3 ) . كالإنسان بالنسبة إلى الجنس . ( 4 ) . أي من نسبة الوجود إلى المركّب . ( 5 ) . راجع إلهيّات الشّفاء : 1 / 201 / المقالة الخامسة / الفصل الأوّل .